(لم أقصد بقصتى أحداً ولكنها دعوة لأن ينظر الكل فى مرآة حقيقته ليرى من يرى )
————————
"عشرون دقيقة كاملة يا سمير!!! "
نطقها (ماجد) بصوت زاعق وقد كست وجهه حمرة شديدة ،وهو مستشيط غضباً جراء تأخر مرؤوسه (سمير) عشرون دقيقة عن موعد العمل المحدد ،والتى بررها له (سمير) بحادث الطريق العارض والذى عرقله عن الوصول فى ميعاده والذى لم يتخلف عنه الا مرات قلائل ،بيد أن (ماجد) لم يلق بالاً بحديث سمير ولا تبريراته واندفع يبالغ فى شرح الخسائر التى يمكن ان تتكبدها الشركة بسبب هذا التأخير وكيف أن عشرون دقيقة خلال شهر تعنى أكثر من ثمان ساعات كاملة ولك أن تتخيل حجم العمل الذى يمكن أن ينجز خلال هذا الوقت ناهيك عن الراتب الذى تتحمله الشركة لهذا الوقت الضائع وكم هى النسبة التى يمكن أن تنمو بها أرباح الشركة فالدقيقة الوحدة تعنى ……
كلمات كثيرة قالها (ماجد) تخللتها أرقام وحسابات ونسب مئوية وبعض المصطلحات الانجليزية والتى يحاول (ماجد) مزجها بكلامه أو حشرها حشراً أثناء حديثه بداع او بدون ،كل هذا لم يستوضحه (سمير) وقد انفصل بعقله عن حديث رئيسه والذى أحس معه أن ذلك التأخير يمكن أن يكون سبباً فى أزمة دولية أو حرب عالمية ثالثة وأن الأمر ليس مجرد عشرون دقيقة يعلم رئيسه تماماً انها ليست عادة دائمة فيه ، كانت دهشة (سمير) عظيمة برد فعل رئيسه ولم يكن مرجع دهشته هو رد الفعل تجاه المشكلة بقدر ما كانت بسبب رئيسه نفسه (ماجد) فقد كان( ماجد) هو أخر شخص يمكن أن يتحدث اليه بهذه الطريقة وبكل هذا الغضب تجاه أمر يخص مصلحة العمل ،ليس لكونه صديق قديم لازمه العمل بهذا الفرع لاكثر من خمس سنوات كاملة ولكن لكونه يعرف من هو ماجد وكيف كان دوماً ساخطاً وغاضباً من كل سياسات الشركة والروؤساء وتعسفهم الدائم معه ،وكم سمعه يلقى اليه بأشر الأمنيات للشركة ومديريها حتى عندما كان يحاول (سمير) تهدئته وتبرير بعضاً من القرارات التى غضب لها صديقه كان دائماً يخالفه وينعته انه جباناً رعديداً يخشى العقاب وهو ما يدفعه للعمل بهذا الالتزام وليس كونه يحب عمله كما يريد أن يقنعه .
وتذكر أيضاً كيف كانت دهشته عظيمة عندما نما الى علمه تلك الصلة التى نشأت بين (ماجد) وأحد صانعى القرار فى الشركة والتى أخفاها عنه(ماجد) نفسه وان لم تتبدل حالته تجاه الشركة و سلوكياته فى العمل فهو دائم التأخير والمشاكسات مع زملائه، وفرعه لم يحقق النجاح المرجو كما هو متوقع والأغرب من كل هذا هو سعادة (ماجد) نفسه بتلك الخسارة والتى بررها فى اعماقه انها نتيجة لذلك الظلم الذى يعامله به روؤسائه رغم الامتيازات التى حظا بها منذ توطدت علاقته بصانع القرار السالف ذكره ،حتى عندما تم الاعلان عن فرص الترقى التى تقوم بها الشركة كل فترة ويتقدم لها الكثيرون مما يجدون فى أنفسهم الكفاءة ومما لا يجدون، اندهش (سمير) من أن صديقه الساخط دوماً (ماجد )يتقدم للوظيفة وزاد دهشته انه الوحيد الذى تم اختياره من بين كل ا




























ة الشحن والتعبئة في الاعلام المصري ضد الاشقاء الذين اختلفوا، لكن الذي اعرفه جيدا انها تؤدي الى تسميم علاقات واجواء ينبغي ان نحافظ على صفائها، وتسيء الى هيبة مصر وريادتها المفترضة، كما انها تخصم كثيرا من رصيد احترام الاعلام المصري.
ل الصهيونية تحصد المزيد والمزيد من أرواح اخواننا وتحصد معها ما تبقى من رجولتنا وشرفنا
العبارة نطقها الفنان محمود مرسى فى رائعة الكاتب ثروت أباظة شىء من الخوف المشهور بعتريس وفؤادة أثناء حواره مع الحفيد(الذى لعب دوره فيما بعد نفس الفنان) عندما سأله الحفيد ببراءة الأطفال عن سبب تلك الافعال الشيطانية والجرائم التى يقترفها الجد وأعوانه فى حق أبناء بلدته البسطاء فأجابه الجد (علشان يخافوا) وعندما سأله الحفيد بنفس البراءة عن الحكمة من ذلك الخوف أجابه الجد ضاحكاً (شىء من الخوف مايضرش يا ولدى ) والاجابة رغم بساطتها الا انها تحمل معنى فلسفياً عميقاً فطن اليه الجد بحكمته فاستتبت له مقاليد سلطته الجائرة على الأهالى البسطاء والمغلوبين على أمرهم ،تلك الحكمة التى لم يفطن لها الحفيد عندما انتقلت اليه تلك السلطة فلم يعى الحفيد (عتريس ) وريث الجد المتجبر أن شىء من الخوف لا يضر بينما الكثير منه يضر بل أن ذلك الكثير من الخوف كان السبب فى الاطاحة به وبسلطته من الأساس وهذا ما أوضحته أحداث الرواية فيما بعد والتى أوضحت أن الحفيد (عتريس) دفع بالمزيد والمزيد من الخوف فى قلوب الأهالى البسطاء والصامتون رغم الذل فى عهد الجد الظالم ورغم كل اجتراءاته وجرائمه لأن شىء من الخوف كان موجوداً داخلهم ،خوفاً من الجد وعصابته ،وخوفاً على آمال وأحلام -وان كانت بسيطة- داخلهم مادية كانت أو معنوية ،ذلك الشىء من الخوف الذى احتمى وراءه الجد فاستتبت له سلطته عليهم رغم جورها وعدم شرعيتها وهذا ما لم يفطن اليه الحفيد (عتريس) الذى نزع هذا الشىء من الخوف فلم يعد لأى شىء بعدها قيمة وهو ما أطاح بسلطة(عتريس) وأودى بحياته فى نهاية الرواية ..